النويري
366
نهاية الأرب في فنون الأدب
* ( وتَكْتُمُوا الْحَقَّ وأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) ) * « 1 » ، أي لا تكتموا ما عندكم من المعرفة برسولي وبما جاء به ، وأنتم تجدونه عندكم فيما تعلمون من الكتب التي بأيديكم . ثم قال اللَّه تعالى : * ( ( أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ ) ) * « 2 » أي تنهون الناس عن الكفر بما عندكم من التوراة ، وتتركون أنفسكم ، وأنتم تكفرون بما فيها من عهدي إليكم في تصديق رسولي ، وتنقضون ميثاقي ، وتجحدون ما تعلمون من كتابي . [ ثم « 3 » ] عدّد عليهم أحداثهم فيما سلف ، فذكر لهم العجل ، وقولهم لموسى : * ( ( أَرِنَا الله جَهْرَةً ) ) * « 4 » وصعقتهم عند ذلك ، ثم إحياء اللَّه لهم وإظلالهم بالغمام ، وإنزاله عليهم المنّ والسّلوى ، وقوله لهم : * ( ( ادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً وقُولُوا حِطَّةٌ ) ) * « 5 » أي قولوا ما آمركم به أحطَّ به ذنوبكم عنكم ؛ وتبديلهم ذلك ، إلى ما ذكره اللَّه تعالى من أخبارهم مع موسى . ثم قال اللَّه تعالى والخطاب لنبيه صلى اللَّه عليه وسلم ولمن معه من المؤمنين : * ( ( أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ الله ثُمَّ يُحَرِّفُونَه مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوه وهُمْ يَعْلَمُونَ ) ) * « 6 » قال الفريق الذي أخبر اللَّه عنهم أنهم كانوا يسمعون كلام اللَّه ثم يحرفونه من بعدما عقلوه ؛ وهم الذين قالوا لموسى صلى اللَّه عليه وسلم : يا موسى ، قد حيل بيننا وبين رؤية ربنا ، فأسمعنا كلامه حين يكلمك ، فطلب موسى ذلك من ربه لهم ، فقال تعالى : مرهم فليتطهّروا ويطهّروا ثيابهم ويصوموا ، ففعلوا ، ثم خرج بهم حتى أتى الطور ، فلما غشيهم الغمام أمرهم موسى فوقعوا سجودا وكلمه ربه ، فسمعوا كلامه يأمرهم وينهاهم ، حتى عقلوا ما سمعوا ، ثم انصرف بهم موسى إلى بني إسرائيل ، فلما جاءهم حرّف فريق ممن سمع ما أمرهم به ، وقالوا
--> « 1 » سورة البقرة 40 - 42 « 2 » سورة البقرة 44 « 3 » الزيادة من ابن هشام . « 4 » سورة النساء 153 « 5 » سورة البقرة 58 « 6 » سورة البقرة 75